Translate

Sunday, April 26, 2020

ما معنى أن المسيح يصلى وأنه يتعب؟


سؤال: هل ضد لاهوت المسيح، أنه كان يصلى، وأنه كان أحيانًا يتعب؟ كيف نفسر صلاته وتعبه وأمثال تلك الأمور؟
سؤال: لمن كان يصلى يسوع المسيح ولمن كان يسجد بينما هو الله؟

أصحاب هذا السؤال يركزون على لاهوت المسيح، وينسون ناسوته!

إنه ليس مجرد إله فقط، وإنما أخذ طبيعة بشرية مثلنًا، ناسوته كاملًا، بحيث قال عنه الكتاب إنه شابهنا في كل شيء ماعدا الخطية (عب 2: 17). ولولا أنه أخذ طبيعتنا، ما كان ممكنًا أن يوفى العدل الإلهي نيابةً عنا.

إنه صلى كإنسان، وليس كإله..

لقد قدم لنا الصورة المُثلى للإنسان. ولو كان يقدم لنا ذاته مثالًا لذلك صلى..

وفي صلاته علمنا أن نصلى، وعلمنا كيف نصلى.

وأعطانا فكرة عملية عن أهمية الصلاة وقيمتها في حياتنا الصلاة.. وفى بعض صلواته – كما في بستان جثسيماني، عرفنا كيفية الجهاد في الصلاة (لو 22: 44).

ولو كان المسيح لا يصلى، لاعتبرت هذه تهمة ضده، ولاعتبره الكتبة والفريسيون بعيدًا عن الحياة الروحية، وصار لهم بذلك عذر أن لا يتبعوه، إذ ليست له صلة بالله!

وبنفس الطبيعة البشرية كان يتعب ويجوع ويتألم.

لأنه لو كان لا يتعب ولا يجوع ولا يعطش ولا يتألم، ولا ينعس وينام، ما كنا نستطيع أن نقول أنه ابن للإنسان،  وإنه أخذ لنا، وأخذ نفس الطبيعة المحكوم عليها بالموت، لكي بها ينوب عنا في الموت، يفدى الإنسان..

وإنه لم يتعب كإله. فاللاهوت مُنَزَّه عن التعب.

ولكن هذه الطبيعة البشرية التي اتحد بها لاهوته، والتي لم ينفصل عنها لحظة واحدة ولا طرفة عين، هي التي تعبت، لأنها طبيعة قابلة للتعب.. والسيد المسيح لكي يكون تجسده حقيقة ثابتة، يمكنها القيام بالفداء، سار على هذه القاعدة:

لم يسمح أن لاهوته يمنع التعب عن ناسوته.

وذلك لكي يدفع ثمن خطايانا، ويكفر عن خطايا الشعب (عب 2: 17). ونحن نشكره إذ تحمل التعب والألم لأجلنا.
وبتعبه قدس التعب، وصار كل إنسان يكافأ (1كو 3: 8).

ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم


سؤال: ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)(البقرة:120)هذه الايه تثبت عدم صحه كتبكم وانها منسوخه، وان دين الله هو الاسلام
اقرأ مثلًا هذا التغيير في الآية (على سبيل الفهم وليس تغيير النص بالطبع) واخبرني هل توافق عليه أم لا
للمسيحيين: ولن ترضى عندك اليهود ولا المسلمين حتى تتبع ملتهم
لليهود: ولن ترضى عندك المسلمين ولا النصارى حتى تتبع ملتهم

فهذا أمر منطقي جدًا وليس اكتشاف! فأصحاب كل دين يرون أنهم أصحاب الدين الصحيح.. هذا أمر طبيعي جدًا، وإلا لماذا يتبعونه من الأساس! هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنه حتى الأديان الجامعة مثل البهائية مثلًا التي تؤمن بالإنجيل والقرآن وما سبقهم.. إلخ، يرون أنهم هم الأصح..

ثانيًا، قلت أنها إثبات عدم صحة كتبكم.. وفي هذا الكلام أكثر من مغالطة..


فمن ناحية، الكلام المذكور هذا مكتوب في كتابك أنت، أو كتاب الله كما تراه أنت.. وليس في الكتاب المقدس.. فهو مجرد تعبير عن إيمانك أنت، وأنت وحدك المُطالَب به.. وكلامك هذا يشبه أحدًا يُحاكَم في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب أمرٍ ما، ثم يأتيهم بالدفاع من قانون من قوانين المملكة العربية السعودية مثلًا!! فلا قيمة لذلك القانون في دولة أخرى..
أما المغالطة الثانية، فهي قولك: "كتبكم".. فهي ليست كتبنا، بل كتاب الله عز وجل!
وحول الموضوع الطريف الذي تحدث عن "نسخ الكتب".. ففي المسيحية يا عزيزي الله لا ينسخ نفسه!! حاشا! الله كلامه واحد عبر العصور، إنه ليس إنسان حتى ينسى ما قاله سابقًا، أو ينادي بعكس وصاياه السابقة! إن ما تقوله هو هجوم صريح على قدسية كلام الله عز وجل! حاشا!


وأخيرًا حول موضوع "عدم صحة الكتاب المقدس" هذا، فهو أيضًا كلام مُرسَل ضد الواقع والتاريخ، قبل أن يكون ضد العقل والمنطق..  لأن ما تقول هو اتهام صريح لله بالعجز عن الحفاظ على كلامه القدوس! حاشا!

إن كان الموت هو عقوبة للخطية، والرب قد رفع عنا هذه العقوبة في ذبيحة الصليب، فلماذا إذن مازلنا نموت؟



الموت حاليا ليس عقوبة..
و نحن نقول في الصلاة على الراقدين "لأنه ليس موت لعبيدك، بل هو انتقال". ولذلك قال الرسول متعجبًا "أين شوكتك يا موت؟! " (1كو 15: 55).
الموت هو جسر ذهبي إلى حياة أفضل.

ينقل من حياة فانية إلى حياة باقية. وينقل من عشرة البشر الخطاة إلى عشرة الملائكة والقديسين. وينقل من الأرض إلى الفردوس. بل أكثر من هذا ينقل إلى الحياة مع المسيح، لذلك قال الرسول " لي اشتهاء أن انطلق وأكون مع المسيح. ذلك أفضل جدًا " (في 1: 23).
الموت أيضًا هو الوسيلة التي تخلع بها الجسد المادي الفاسد.

و بهذا يصبح الخطوة الأولى لأمجاد الكنيسة فيما بعد، حيث نقوم بجسد ممجد، جسد نوراني روحاني سماوي، كما شرح الرسول في (1كو15). وقال "هذا الفاسد لابد أن يلبس عدم فساد. وهذا المائت يلبس عدم موت" (يزرع في هوان ويقام في مجد.. يزرع جسمًا حيوانيًا، ويقام جسمًا روحانيًا" (1كو 15: 43-53). إذن بالموت نتخلص من المادة وثقلها. فهو إذن ليس عقوبة.
وإن كان الله لا يسمح أن نموت، فمعنى هذا أن نبقى في عبودية المادة والفساد.
وأن نبقى على الأرض بدلا من السماء.. بل حتى العالم لن يتسع لكل الناس.

كيف الله يموت، يعطش، يتعب، ينام، يتألم..؟

سؤال: قيل عن المسيح إنه مات فهل الله يموت؟ وقيل إنه تألم (مت 16: 21)، وإنه جاع (مت 4: 2)، وإنه عطش (يو 19: 28). وإنه تعب (يو 4: 6). وإنه نام (لو 8: 23) فهل الله يتألم؟! وهل الله يجوع ويعطش، ويتعب وينام؟! وحينما كان ميتا أو نائما، من كان يدبر أمور العالم.

بديهي أن الله طبيعته الإلهية غير قابلة للموت.

و نحن نقول عن الله في الثلاثة تقديسات "قدوس الحي الذي لا يموت". ولا يمكن أن ننسب إلى الطبيعة الإلهية الموت. ولكن الذي حدث في التجسد الإلهي، أن طبيعة الله غير المائتة اتحدت بطبيعة بشرية قابلة للموت.

و هذه الطبيعة البشرية هي التي ماتت على الصليب.

انفصلت فيها الروح عن الجسد، ولكن اللاهوت ظل متحدا بالروح، ومتحدًا بالجسد، وهو حي لا يموت. ولذلك نحن نقول في صلاة الساعة التاسعة "يا من ذاق الموت بالجسد في وقت الساعة التاسعة من أجلنا نحن الخطاة".

ولأننا لا نفصل الطبيعتين، نسب الموت إلى المسيح كله.

فالإنسان مثلا يأكل ويشرب. الجسد هو الذي يأكل، وليس الروح. والجسد هو الذي يشرب، وليس الروح. ومع ذلك نقول إن الإنسان هو الذي أكل وشرب، ولا نقول بالتحديد إن جسد الإنسان قد أكل.
كذلك في الموت: روح الإنسان لا تموت بل تبقى حية بعد الموت. ولكن الجسد هو الذي يموت بانفصاله عن الروح. ولا نقول إن جسد الإنسان وحده قد مات، بل نقول إن الإنسان قد مات (بانفصال روحه عن جسده). وكذلك في القيامة. إنها قيامة الجسد، لأن الروح لم تمت حتى تقوم. ومع ذلك نقول إن الإنسان قام من الأموات.

الطبيعة البشرية -المتحدة بالإلهية- هي التي ماتت. ولكن طبيعة الله لا تموت.
لو كان المسيح إلها فقط، غير متحد بطبيعة بشرية، فإن الموت كان خاصا بها. ونفس الوضع نقوله عن باقي النقاط.
الله لا ينام، ونقول عنه في المزمور إنه "لا ينعس ولا ينام" (مز 120).
و لكنه نام بطبيعته البشرية.. إلخ. ولكن طبيعته البشرية كانت متحدة بلاهوته اتحادًا كاملًا. فنسب ذلك أكل وشرب بطبيعته البشرية، تألم وتع بطبيعته البشرية.. إلخ. ولكن طبيعته البشرية كانت متحدة بلاهوته اتحادًا كاملًا.

أما عن عبارة "بكى يسوع" وباقي المشاعر البشرية.



فنقول إن الطبيعة البشرية التي اتحد بها، كانت تشابهنا في كل شيء ما عدا الخطية. فلو كان بلا مشاعر، ما كان إنسانًا. وهو سمى نفسه "ابن الإنسان" لأنه أخذ طبيعة الإنسان في كل شيء، ماعدا الميل إلى الخطية. وكإنسان كانت له كل ما ينسب إلى الإنسان من مشاعر، ماعدا النقائص والخطاء.. وطبعا ليس في المشاركة الوجدانية خطأ. ليس في البكاء خطأ، بل هو دليل على رقة الشعور، وعلى الحب والحنو.

و ماذا إذن عن الصلاة؟
لو كان المسيح لا يصلى، لكانت رسالته عرضة للفشل، إذ يقولون عنه إنه غير متدين. وأيضًا ما كان يقدم قدوة صالحة لغيره في الفضيلة والحياة الروحية هو إذن -كإنسان- كان يصلى. كانت هناك صلة بين ناسوته ولاهوته. والصلاة هي صلة. صلة بين طبيعتنا البشرية، وبين الله.

معنى آية: أبي أعظم مني



هذه الآية لا تدل على أن الآب أعظم من الابن، لأنهما واحد في الجوهر والطبيعة واللاهوت.

وأحب أن أبيِّن هنا خطورة استخدام الآية الواحدة.

فالذي يريد أن يستخرج عقيدة من الإنجيل، يجب أن يفهمه ككل، ولا يأخذ آية واحدة مستقلة عن باقي الكتب، ليستنتج منها مفهومًا خاصًا يتعارض مع روح الإنجيل كله، ويتناقض مع باقي الإنجيل!

ويكفي هنا أن نسجل ما قاله السيد المسيح:

"أنا والآب واحد" (يوحنا30:10).

واحد في اللاهوت، وفي الطبيعة، وفي الجوهر. وهذا ما فهمه اليهود من هذا، لأنه لما سمعوه "أمسكوا حجارة ليرجموه" (يوحنا 31:10). وقد كرر السيد المسيح نفس المعنى مرتين مناجاته مع الآب، إذ قال له عن التلاميذ: "أيها الآب احفظهم في اسمك الذين أعطيتني، ليكونوا واحدًا كما أننا واحد" (يوحنا 11:17). وكرر هذه العبارة أيضًا "ليكونوا واحدًا"، كما أننا لاهوت واحد وطبيعة واحدة.

وما أكثر العبارات التي قالها عن وحدته مع الآب.

مثل قوله: "من رآني فقد رأى الآب" (يوحنا 9:14).

وقوله للآب: "كل ما هو لي، فهو لك. وكل ما هو لكن، فهو لي" (يوحنا 10:17). وقوله عن هذا لتلاميذه: "كل ما للآب، هو لي" (يوحنا 15:16).  إذن فهو ليس أقل من الآب في شيء، مادام كل ما للآب هو له..



وأيضًا قوله "إني أنا في الآب، والآب فيَّ" (ية11:14؛ 38،37:10)، وقوله للآب "أنت أيها الآب فيَّ، وأنا فيك" (يو21:17).. وماذا يعني أن الآب فيه؟ يفسر هذا قول الكتاب عن المسيح أن "فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا" (كو9:2).

إذن، ما معنى عبارة "أبي أعظم منى"؟ وفي أية مناسبة قد قيلت؟ وما دلالة ذلك؟

قال "أبي أعظم مني" في حالة إخلاءه لذاته.

كما ورد في الكتاب "لم يحسب خلسة أن يكون معادلًا لله. لكنه أخلى ذاته، آخِذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس.." (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 7،6:2).

أي أن كونه معادلًا أو مساويًا للآب، لم يكن أمرًا يحسب خلسة، أي يأخذ شيئًا ليس له. بل وهو مساو للأب، أخلى ذاته من هذا المجد، في تجسُّده، حينما أخذ صورة العبد. وفي إتحاده بالطبيعة البشرية، صار في شبه الناس..

فهو على الأرض في صورة تبدو غير ممجدة، وغير عظمة الآب الممجد.

على الأرض تعرض لانتقادات الناس وشتائمهم واتهاماتهم، ولم يكن له موضع يسند فيه رأسه (أنجيل لوقا 58:9). وقد قيل عنه في سفر أشعياء أنه كان "رجل أوجاع ومختبر الحزن.. محتقر ومخذول من الناس.. لا منظر له ولا جمال، ولا منظر فنشتهيه" (أش3،2:53). وقيل عنه في آلامه إنه "ظُلِمَ، أما هو فتذلل ولم يفتح فاه" (اش7:53).

هذه هي الحالة التي قال عنها "أبى أعظم مني".

لأنه أخذ طبيعتنا التي يمكن أن تتعب وتتألم وتموت.

ولكنه أخذها بإرادته لأجل فائدتنا، أخذ هذه الطبيعة البشرية التي حجب فيها مجد لاهوته على الناس، لكي يتمكن من القيام بعمل الفداء.. على أن احتجاب اللاهوت بالطبيعة البشرية، كان عملا مؤقتًا انتهى بصعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الآب.. ولذلك قبل أن يقول: "أبي أعظم منى" قال مباشرة لتلاميذه: "لو كنتم تحبونني، لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلى الآب، لأن أبي أعظم مني" (يو28:14).

أي أنكم حزانى الآن لأني سأُصلَب وأموت. ولكنني بهذا الأسلوب: من جهة سأفدي العالم وأخلصه. ومن جهة أخرى، سأترك إخلائي لذاتي، وأعود للمجد الذي أخليت منه نفسي. فلو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون أني ماضٍ للآب.. لأن أبي أعظم مني.

أي لأن حالة أبي في مجده، أعظم من حالتي في تجسدي.

إذن هذه العظمة تختص بالمقارنة بين حالة التجسد وحالة ما قبل التجسد. ولا علاقة لها مطلقًا بالجوهر والطبيعة واللاهوت، الأمور التي قال عنها "أنا والآب واحد" (يوحنا 3:10). فلو كنتم تحبونني، لكنتم تفرحون أني راجع إلى تلك العظمة وذلك المجد الذي كان لي عند الآب قبل كون العالم" (يوحنا 5:17).

لذلك قيل عنه في صعوده وجلوسه عن يمين الآب إنه "بعدما صنع بنفسه تطهيرًا عن خطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالي" (رسالة عبرانيين 3:1).

وقيل عن مجيئه الثاني أنه سيأتي بذلك المجد الذي كان له.

قال إنه "سوف يأتي في مجد أبيه، مع ملائكته. وحينئذ يجازي كل واحد حب عمله" (إنجيل متى 27:16). ومادام سيأتي في مجد أبيه، إذن فهو ليس أقل من الآب..

وقال أيضًا إنه سيأتي "بمجده ومجد أبيه" (لو26:9).
ويمكن أن تؤخذ عبارة "أبي أعظم مني" عن مجرد كرامة الأبوة.
مع كونهما طبيعة واحدة وللاهوت واحد. فأي ابن يمكن أن يعطي كرامة لأبيه ويقول "أبي أعظم مني" مع أنه من نفس طبيعته وجوهره. نفس الطبيعة البشرية، وربما نفس الشكل، ونفس فصيلة الدم.. نفس الطبيعة البشرية، ونفس الجنس واللون. ومع أنه مساوٍ لأبيه في الطبيعة، إلا أنه يقول إكرامًا للأبوة: أبي أعظم منى.
أي أعظم من جهة الأبوة، وليس من جهة الطبيعة والجوهر.
أنا -في البنوة- في حالة مَنْ يطيع.
وهو -في الأبوة- في حالة من يشاء.
وفي بنوّتي أطعت حتى الموت، موت الصليب (في8:2).

ما بين "أشجار البكا" و"بكة" (مكة)


سؤال: هل ورد إسم مكة فى الكتاب المقدس؟

كتب الدكتور زغلول النجار(1) في مقاله الأسبوعي عن أسرار القرآن تحت عنوان "الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل"، وقد تناول فيه شرح الآية 157 من سورة الأعراف ثم عرج إلى الكتاب المقدس واتخذ من قول المزمور (سفر المزامير 84: 6) "عابرين في وادي البكاء، يصيرونه ينبوعا"، ما زعم أنه نبوة عن ذكر اسم "مكة" في الكتاب المقدس!! فقط لمجرد التشابه في الاسم، بمبدأ مكيافيلي Machiavellian هو "الغاية تبرر الوسيلة"!! وذلك دون مُراعاة لحقيقة النص العِبري الأصلي، ونطقه، ومعناه، وقرينته، وبقية سياق الكلام، ومضمون المزمور ككل.. معتمدًا فقط على أن بعض الترجمات الإنجليزية ترجمة كلمة "البكاء" إلى اسم عَلَم وبدأت الكلمة بحرف كبير "Baca" باعتبارها تشير إلى اسم علم هو "وادي البكاء" The valley of Baca!!

وفي تأويله للنص، على هواه، معتمدًا على الإدعاء الكاذِب؛ أن اليهود قد يكونوا قد حَرَّفوا النص!! وضع دائرة حمراء حول كلمة "البكاء" وكتب فوقها بخط يده وباللون الأحمر "وادي بكا"، كما وضع دائرة أخري حمراء على الترجمة الإنجليزية حول كلمة "Baca"، ليوحي للقارئ بما توهمه وتخيله هو وكتب فوقها باللون الأحمر كلمة "مكة"!! بل وزاد الطين بلة عندما حَرَّف هو نفسه الكلمة الإنجليزية، وأضاف عليها حرف (C) وحول الكلمة الإنجليزية إلى (Bacca) بدلًا من (Baca) ليعطي إيحاء للقارئ بمدى التحريف في النص والذي حَرَّفهُ هو بنفسه!! وهذا هو أسلوب أستاذ الإعجاز العلمي!! وهكذا يحرف معاني كلمات الكتاب المقدس ليحاول أن يثبت زورا بلي عنق النصوص وتحريفها إلى هدفه!! وهكذا يكون الإعجاز العلمي!! والغريب أنه دائم الاتهام للكتاب المقدس بالتحريف!! وكان قد سبق وتعرض في مقال سابق لنفس الآيتين الواردتين بالمزمور المذكور وقال بالحرف: "ولكن في الترجمة إلي اللغة العربية تم تحريف (وادي بكة) إلي (وادي البكاء) كما تم تحريف التعبير (حج بيتك) إلى (طرق بيتك) أي بيت الله، هكذا دون سند ولا دليل إلا ما يصوره له خياله العلمي!! ويبدوا أن لا يرى بيت لله سوى ما يؤمن هو فقط أنه بيت الله!! ولا يرى غير ذلك!!

والغريب أن الكثيرين من الكتّاب أخذوا قوله هذا كحقيقة مُسَلَّم بها وآمنوا بها وكأنها نازلة من السماء!! وانتشر كلامه هذا في عشرات المواقع على النت والكتب التي تغرق المكتبات بل والأرصفة!! لما لا وقد قاله صاحب الإعجاز العلمي الشهير!! ولكنّا نقول له وللجميع: لقد جَانَبَكَ الصواب، كالعادة، عندما تبحث في كتابنا المقدس، فكتابنا له عِلمه ولغاته ومنهجه وعلماءه، وبالطبع أنت لست منهم، فلا ترفس مناخس. وتعالى معنا الآن بمبدأ "وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " (سورة النحل 43؛ سورة الأنبياء 7)، لتعرف كيف يُفْهَم الكتاب المقدس:


1 – يقول المزمور(84: 6) " عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعًا" وجاءت العبارة الأولى "עֹבְרֵי, בְּעֵמֶק הַבָּכָא - عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ" في ترجمتها اليونانية السبعينية:

"ἐν τῇ κοιλάδι τοῦ κλαυθμῶνος = في وادي (ἐν τῇ κοιλάδι) البكاء (τοῦ κλαυθμῶνος) " وتترجم في الإنجليزية: " Passing through the valley of weeping " وفي العربية: " عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ "، كما تترجم أيضًا "the valley of balsam-trees - وادي أشجار البلسان" وقد ترجمتها بعض الترجمات الإنجليزية "The valley of Baca" بنقل الحروف العبرية إلى ما يقابلها في الإنجليزية (בָּכָא - Baca)، كما يحدث عادة في نقل أسماء الأعلام من منطلق أنها اسم علم لوادي البكاء، فهو ودادي كان معروفًا بهذا الاسم "وادي البكاء".

2 – أما كلمة " الْبُكَاءِ " هنا فقد وردت في العبرية: "בּכא - bâkâ' - baw-kaw'" وتنطق "بخا" وقد وردت في قاموس "نيو براون"(4) بمعني " شجر بلسم، والفعل منها في العربية "بكاء"، كما تعني أيضًا الذي يعطي لبن جمل قليل، أي "نقط من اللبن". أي أنها تعني بلسم وبكاء ولبن جمل قليل.

3 - والكلمة كما وُرِدَت بالنص العبري والتي تعني البكاء (בָּכָא) وتُنْطَق "بخا" مكونة من حرف الباء (בָּ) وتحته حركة (الفتحة)، ثم حرف الخاء (כָ) وتحتها فتحة أيضًا، وإذا كان في وسط الحرف نقطة تُلْفَظ (كاف) وبدون نقطة تُلْفَظ (خاء)، ثم حرف الألف )א) بدون حركات تنوين فتصبح الكلمة هكذا (בָּכָא) وتلفظ (بَخَا) وليس (بَكَّةَ) كما يزعمون خاصة إن الكلمة تنتهي بحرف الألف وهذا شكله (א - أ) وليس بحرف الهاء بهذا الشكل (ה - ه).

وهذا نص الآية باللغة العبرية: مزمور 84: 6 أو الآية 7 حسب النص العبري:

"עֹבְרֵי, בְּעֵמֶק הַבָּכָא מַעְיָן יְשִׁיתוּהוּ;גַּם-בְּרָכוֹת, יַעְטֶה מוֹרֶה".

أما كلمة مكّة فإنها بالآرامية (السريانية) تكتب هكذا (مَكِا) وتلفظ (ماكه) وتعني بالعبرية "ضارِب" أو "قاتل". أما كلمة مكّة بالعبرية فإنها تكتب هكذا (מֶכָּה) وتلفظ بحسب اللغة العبرية (مه كاه) وأحرف الكلمة هي حرف الميم (מֶ) وتحتها حركة اسمها باللغة العبرية الكسرة الممالة القصيرة (سيجول סגול) رمزها مع حرف الميم هكذا (מֶ)، ثم حرف الكاف (כָּ) مفتوحة لكن بداخلها نقطة وهي الشدة الخفيفة واسمها هذه الشدة (داجيش كل דגש קל) وهذه الشدة تأتي مع ثلاثة أحرف فقط وهي (باء، كاف، باء). والحرف الأخير في كلمة مكّة هو الهاء (ה) وهو بدون حركات.

والآن لننظر إلي الفارق بين كلمة (بَخَا - בָּכָא) والتي تعني بكاء أو شجرة البلسان والتي وردت في الآية هنا وكلمة (מֶכָּה - مه كاه) العبرية والتي تعني (مكّة) والتي تخيلها وتوهما دكتور الإعجاز ومَنْ تبعه فهل يوجد شبة بينهما بالشكل أو النطق أو حتى في أحد الأحرف!!!



4 – وقد وردت الكلمة أكثر من مرة واستخدمها الكتاب جمع بمعني "أشجار البكاء – הבכאים"، فسأل أيضا داود من الله فقال له الله لا تصعد وراءهم تحوّل عنهم وهلم عليهم مقابل أشجار البكا "הבכאים". وعندما تسمع صوت خطوات في رؤوس أشجار البكا "הבכאים" فاخرج حينئذ للحرب لان الله يخرج أمامك لضرب محلّة الفلسطينيين (1أخ14: 14و15). وأيضًا: "فسأل داود من الرب فقال لا تصعد بل در من ورائهم وهلم عليهم مقابل أشجار البكا "הבכאים" وعندما تسمع صوت خطوات في رؤوس أشجار البكا "הבכאים" حينئذ احترص لأنه إذ ذاك يخرج الرب أمامك لضرب محلّة الفلسطينيين" (2صم5: 23و24). والكلمة هنا جمع "הבכאים – ها بخيم" و"ה" أداة التعريف، و"בכא" شجرة البكاء، و"ים" حرفي الجمع.

5 – كانت عبارة "وادي البكاء" تشير إلى هذا الوادي بالذات الذي عُرِفَ بهذا الاسم لأنه كانت تكثر به "أشجار البكاء" أو "أشجار البلسان"، وكان يعبر عن الاسم بكلمة واحدة كما ورد أعلاه في سفريّ صموئيل وأخبار الأيام. و البلسان هو شجر ينتج مادة ذات رائحة زكية و لها خصائص علاجية مشهورة و نعرفه في مصر باسم البلسم.

6 – ويرجع أصل تسمية ذلك المكان بوادي البكاء سفر القضاة: "وصعد ملاك الرب من الجلجال إلى بوكيم (הבכים – Bochim = الباكين - the weepers) وقال. قد أصعدتكم من مصر وأتيت بكم إلى الأرض التي أقسمت لآبائكم وقلت لا أنكث عهدي معكم إلى الأبد. وأنتم فلا تقطعوا عهدا مع سكان هذه الأرض. اهدموا مذابحهم. ولم تسمعوا لصوتي. فماذا عملتم. فقلت أيضًا لا أطردهم من أمامكم بل يكونون لكم مضايقين وتكون آلهتهم لكم شركًا. وكان لما تكلم ملاك الرب بهذا الكلام إلى جميع بني إسرائيل أن الشعب رفعوا صوتهم وبكوا (ויבכו – wept = بكوا). فدعوا اسم ذلك المكان بوكيم (the weepers - Bokim - בכים). وذبحوا هناك للرب" (قض2: 1 -5). وكان هذا الوادي يقع شمال وادي هنوم، وهو وادي مجاور لجبل الهيكل بأورشليم، كان يمثل المرحلة الأخيرة في السفر للآتين من أنحاء أرض الموعد، الشمال والغرب والجنوب لزيارة بيت الرب في أورشليم والذي هو هيكل سليمان وليس أي مكان آخر.



7 - وقد استخدم الوحي الإلهي -على لسان كاتب المزمور- الجناس اللفظي الواضح بين اسم "وادي البكاء" و البكاء، فقال: "عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعًا" ليشير بذلك إلى دموع الشوق والتوبة في أعين جموع الآتين إلى أورشليم في العيد لكي يتعبدوا للرب في بيته، أي في هيكله بأورشليم. ويؤكد بشكل قاطع أن بيت الله المقصود هنا هو هيكل سليمان وليس أي مكان أخر في قوله: " عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعًا. أيضا ببركات يغطون مورة يذهبون من قوة إلى قوة. يرون قدام الله في صهيون " (مز84: 6و7). كما أن الذين كتبوا المزمور بالروح القدس هم بني قورح، وهؤلاء كانوا جماعة من مرتلي الهيكل الذين نظمهم داود النبي، ومن الطبيعي أنهم يترنمون بالعبادة في الهيكل، هيكل الرب في أورشليم الذين كانوا من ضمن أنبيائه بالروح.

معنى آية: أما أعدائي فاذبحوهم قدامي


سؤال: في مثل الوزنات قال السيد المسيح له المجد "هاتوهم وأذبحوهم قدامي". أريد تفسير وافي لهذه الأية. وشكرا والرب معكم
سؤال: "اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فاتوا بهم الى هنا و اذبحوهم قدامي" من هم المقصودين هنا كاعداء المسيح حيث البعض يقول انهم الشياطين فهل هذا صحيح ومتى يتم هذا الامر


حينما نتحدث عن آية من الكتاب. لا نستطيع أن نفصلها عن روح الكتاب كله، لأننا قد لا نفهمها مستقلة عنه.

فلنضع أمامنا روح الإنجيل، ورسالة المسيح التي ثبتت في أذهان الناس. ثم نفهم تفسير الآية في ظل المفهوم العام الراسخ في قلوبنا. ولا ينبغي أن نعتمد على آية واحدة أو جزء من آية، بدون وضع السياق والزمن الذي قيلَت فيه، ومَنْ القائل، ولِمَنْ.. إلخ.

رسالة السيد المسيح هي رسالة حب وسلام: سلام مع الله، وسلام مع الناس: أحباء وأعداء. وسلام داخل نفوسنا بين الجسد والعقل والروح.

ورأينا أيضًا عندما انفعل بطرس وقت القبض على السيد المسيح وأخذ آلة حادة كانت معه وضرب أذن ملخس عبد رئيس الكهنة، كيف انتهره السيد المسيح و"قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!" (إنجيل متى 26: 52).

وكمقدمة ينبغي أن أقول إن الإنجيل يحوي الكثير من الرمز، ومن المجاز. ومن الاستعارات والكنايات، من الأساليب الأدبية المعروفة.
فبعد دعوة زكا العشار، ودخول السيد المسيح بيته، ينتهي الأمر بتوبة زكا العشار، وليس فقط توبته، بل إصلاح أخطاء الماضي كما يتضح من الآيات: "فَوَقَفَ زَكَّا وَقَالَ لِلرَّبِّ: «هَا أَنَا يَا رَبُّ أُعْطِي نِصْفَ أَمْوَالِي لِلْمَسَاكِينِ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ وَشَيْتُ بِأَحَدٍ أَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهذَا الْبَيْتِ، إِذْ هُوَ أَيْضًا ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ» (إنجيل لوقا 19: 8-10).

"وَإِذْ كَانُوا يَسْمَعُونَ هذَا عَادَ فَقَالَ مَثَلًا، لأَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِنْ أُورُشَلِيمَ، وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ عَتِيدٌ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْحَالِ.

"فَقَالَ: «إِنْسَانٌ شَرِيفُ الْجِنْسِ ذَهَبَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ لِيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مُلْكًا وَيَرْجعَ. فَدَعَا عَشَرَةَ عَبِيدٍ لَهُ وَأَعْطَاهُمْ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ، وَقَالَ لَهُمْ: تَاجِرُوا حَتَّى آتِيَ. وَأَمَّا أَهْلُ مَدِينَتِهِ فَكَانُوا يُبْغِضُونَهُ، فَأَرْسَلُوا وَرَاءَهُ سَفَارَةً قَائِلِينَ: لاَ نُرِيدُ أَنَّ هذَا يَمْلِكُ عَلَيْنَا. وَلَمَّا رَجَعَ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمُلْكَ، أَمَرَ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ أُولئِكَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الْفِضَّةَ، لِيَعْرِفَ بِمَا تَاجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ. فَجَاءَ الأَوَّلُ قَائِلًا: يَا سَيِّدُ، مَنَاكَ رَبحَ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ. فَقَالَ لَهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ! لأَنَّكَ كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ، فَلْيَكُنْ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى عَشْرِ مُدْنٍ. ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي قَائِلًا: يَا سَيِّدُ، مَنَاكَ عَمِلَ خَمْسَةَ أَمْنَاءٍ. فَقَالَ لِهذَا أَيْضًا: وَكُنْ أَنْتَ عَلَى خَمْسِ مُدْنٍ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ قَائِلًا: يَا سَيِّدُ، هُوَذَا مَنَاكَ الَّذِي كَانَ عِنْدِي مَوْضُوعًا فِي مِنْدِيل، لأَنِّي كُنْتُ أَخَافُ مِنْكَ، إِذْ أَنْتَ إِنْسَانٌ صَارِمٌ، تَأْخُذُ مَا لَمْ تَضَعْ وَتَحْصُدُ مَا لَمْ تَزْرَعْ. فَقَالَ لَهُ: مِنْ فَمِكَ أَدِينُكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ. عَرَفْتَ أَنِّي إِنْسَانٌ صَارِمٌ، آخُذُ مَا لَمْ أَضَعْ، وَأَحْصُدُ مَا لَمْ أَزْرَعْ، فَلِمَاذَا لَمْ تَضَعْ فِضَّتِي عَلَى مَائِدَةِ الصَّيَارِفَةِ، فَكُنْتُ مَتَى جِئْتُ أَسْتَوْفِيهَا مَعَ رِبًا؟ ثُمَّ قَالَ لِلْحَاضِرِينَ: خُذُوا مِنْهُ الْمَنَا وَأَعْطُوهُ لِلَّذِي عِنْدَهُ الْعَشَرَةُ الأَمْنَاءُ. فَقَالُوا لَهُ: يَا سَيِّدُ، عِنْدَهُ عَشَرَةُ أَمْنَاءٍ! لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ. أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي» (إنجيل لوقا 19: 11-27).

إذًا، يتضح من الأمر أن هذا أولًا ليس وصية إلهية، بل مجرد كلام في مَثَل proverb لتقريب المعنى، وليس كلام حرفي.. وثانيًا الكلام جاء على لسان ذلك الإنسان صاحب المُلك، وليس كنص من كلام السيد المسيح نفسه كوصية للشعب أو للتلاميذ.. ولا يوجد حادثة واحدة في حياة السيد المسيح ولا التلاميذ ولا الآباء الرسل ولا ما بعدهم عن تنفيذ هذا الكلام، لأنه حتى أبسط شخص يقرأ هذا الكلام يعرف أنه مجرد مثل ورمز عن العقاب الأبدي في يوم الدينونة بعد نهاية العالم..

فهذا المثل يتحدث بصورة رمزية عن السيد المسيح، الذي صعد إلى السموات ليعد لنا مكانًا (يوحنا 14: 2)، وأعطى لكل البشر "عبيده" وزنات أو ما يجب عليهم عمله، ومسئوليات كل واحد منهم ومواهبه.. وهؤلاء العبيد هم كل البشر بدون استثناء.. لا يوجد أحد لم يأخذ وزنة. غير أن البعض تاجَر وربح، والبعض أهمل وزنته ولم يعمل بها. ثم هناك فترة اختبار على الأرض، يعقبها فترة المحاسبة وفترة المكافأة حسب عمل كل واحد.. ومعظم الأديان -على الأقل اليهودية والمسيحية والإسلام- تؤمن بمبدأ الثواب والعقاب، والملكوت (أو الجنة عند البعض) والنار الأبدية أو جهنم للأشرار..

فإن كان هذا هو إيمان هذه الأديان، فلماذا بعض الأخوة المسلمون يستخدمون هذه الآية كأنها معادلة لآيات الجهاد الإسلامي ضد الكفار؟! هذا يدل أولًا على عدم الدراية الكافية بالدين المسيحي، ولا طبيعة الله في المسيحية أن "اللهَ مَحَبَّةٌ" (رسالة يوحنا الرسول الأولى 4: 8، 16)، وأننا نحب الجميع، ولا نجاهد ضد أحد، بل نجاهد لأجل الناس في خدمتهم لكي يعرفوا الله عز وجل.. ونجاهد ضد سلطان الخطية خلال علاقة كل إنسان مع الله، ولا ندين أحدًا أو نحكم عليه.. بل نحب الجميع، بغض النظر عن السن أو العقيدة أو التوجه الطائفي أو الدين أو حتى اللادين..

هذا من جانب، ومن جانب آخر، العقاب الأخير هذا هو من صلاحية الله وحده عزّ وجل، فالله وحده هو "الدَّيَّانُ الْعَادِلُ" (سفر المكابيين الثاني 12: 5، 41؛ رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس 4: 8)، وحتى الحديث الشريف على لسان رسول الإسلام محمد يتحدث بما معناه: "لا يأتي يوم القيامة إلا وينزل بينكم عيسى بن مريم حكمًا عادلًا وإمامًا مقْسِطًا"، والدينونة هي حق الله وحده.. فكل البشر الذين رفضوا بخطاياهم أن يملك المسيح عليهم، سيدانون أمام مجده يوم الدينونة، ويذبحون أي يموتون، ليس مرة واحدة بل يعانون الموت والعذاب إلى الأبد في النار الأبدية. ومن ضمن هؤلاء المُدانين اليهود الذين رفضوا المسيا الذي أتى في انتظار لرجل سياسي يجعلهم سادة العالم.. فقد نال -الذين لم يؤمنوا منهم- بالفعل عقاب رفضهم للسيد المسيح، مرة من خلال لعنتهم الأبدية بقولهم «دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا» (إنجيل متى 27: 25)، ومرة من خلال مجيء الرومان الذين حاصروا بلادهم وذبحوا الغالبية العظمى منهم ودمروا الهيكل، وأسروا البقية الباقية من فلولهم، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى.. فعاشوا مُستعبدين مشردين منبوذين معزولين في كل مكان وفي كل زمان، وسيظلون هكذا إلى أن يقفوا في نهاية الزمان أمام الإله الديان فيقضي عليهم كما يقضي على جميع الأشرار بالهلاك الأبدي. هذا طبعًا لغير المؤمنين منهم، حيث آمن بالفعل الكثير من اليهود وقت السيد المسيح مثل التلاميذ وكثير من المؤمنين الجدد كانوا يهودًا، وأيضًا يؤمن البعض منهم عبر العصور، وسيتوب الكثير منهم في نهاية الأيام، وهي إحدى علامات نهاية العالم حسب إيماننا المسيحي..

فمن جانب هذا مَثل رمزي عن علاقة الإنسان بالله والحياة على الأرض ونهايتها والثواب والعقاب، ومن جانب فقد كان به جزء نبوي عما حدث لرافضي المسيا المُعاصرين له..

لقد أعطاك الله أمانة مثل باقي أولاده، فليتك تكون أمينًا في وقتك وقدراتك ومواهبك، وتعلَّم من المجاهدين حولك، حتى تتحمس مثلهم فتختبر عشرة الله على الأرض، ثم تفرح بالأكثر في السماء.. فمحبتنا لله والحياة معه ليست هي هربًا من العقاب الأبدي، بل "نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا" (رسالة يوحنا الرسول الأولى 4: 19)، وكما تقول الترنيمة: "إني أحب الرب لا لأربح النعيم، ولا لكي أنجو من العذاب في الجحيم"..

القديس كيرلس الاورشليمي وقانونية سفر الرؤيا وبقية اسفار العهد الجديد

  في البدايه تعريف بمن هو القديس كيرلس من كتاب سير القديسين القديس كيرلس أسقف أورشليم (القديس كيرلس الأورشليمي)   قس الموعوظين: Κύριλλος Α΄ ...